الحاكم الحسكاني

19

شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ( وزارة الثقافة )

أما بعد فإن بعض من ترأس على العوام ، وتقدم من أصحاب ابن كرام قعد في بعض هذه الأيام « 1 » في مجلسه - وقد حضره الجمع الكثير ، واحتوشه « 2 » الجم الغفير ، وهو يستغويهم بالوقيعة في نقيب العلوية - حتى امتد في غلوائه وارتقى إلى نقص آبائه - فقال : لم يقل أحد من المفسرين - إنه نزل في علي وأهل بيته سورة : ( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ ) ولا شيء سواها من القرآن ! ! « 3 » فأنكرت جرأته وأكبرت بهته وفريته ، وانتظرت الإنكار عليه من

--> ( 1 ) . كذا في النسخة اليمنية غير أنه كان فيها : « ابن كرامة » والظاهر أنه تصحيف . وفي النسخة الكرمانية هاهنا بياض بقدر خمس كلمات . ثم إن المحتمل قويا أن مراد المصنف من قوله : « من أصحاب ابن كرام » هو أبو يعقوب إسحاق بن محمشاذ الزاهد الكرامي المتوفى في شهر رجب سنة : ( 383 ) المترجم في عنوان : « الكرامي » من أنساب السمعاني ولبابه . وبعض مقالاتهم وعقائدهم ذكره ابن حجر في ترجمة محمد بن كرام من كتاب لسان الميزان : ج 5 ص 353 . ولا استبعاد في درك المصنف إسحاق بن محمشاذ المتوفى ( 383 ) المترجم في لسان الميزان : ج 1 ، ص 375 بعد رواية المصنف عن جماعة في تاريخ سنة 378 و 382 و 398 و 399 و 400 و 401 ، كما في الحديث 25 و 120 و 495 ، و 990 و 1026 ، و 1110 ، وغيرها في هذا الكتاب ، وكثرة رواية المصنف في هذا الكتاب عن أبي الحسن الجار : علي بن أحمد بن علي العدل الحذاء المتوفى في المحرم من سنة : 397 . ( 2 ) . هذا هو الصواب ، الموافق للنسخة اليمنية ، وفي النسخة الكرمانية : « واستوحشت » يقال : احتوش « القوم الرجل وعلى الرجل » : جعلوه في وسطهم وأحدقوا به ، ويحتمل قريبا أن الأصل كان « واستحوشت » - فصحفت بقوله : واستوحشت - من قولهم : « استحوش الصيد استحواشا » : جاء من حواليه وجانبه ليدفعه إلى الحبالة . ولا يخفى لطف الكلام واشتماله على الاستعارة التمثيلية . ( 3 ) . وحذا حذو هذا الجاهل العنيد ، ألد النواصب ابن كثير فقال : في البداية والنهاية : ج 7 ص 357 : ولم ينزل في علي شيء من القرآن بخصوصيته .